انتشر التدوين في الآونة الأخيرة بشكل كبير و ملحوظ بين المستخدمين العرب للشبكة العنكبوتية ، فأصبحوا يجدون في التدوين متنفسهم الوحيد والمجاني للتعبير عن الآراء و مشاركتها مع الغير ، بل أن البعض من المدونين أصبح يستغل التدوين لتجاوز الخطوط الحمراء التي يجدها في قوانين البلد الذي يعيش فيه ، ولكن بتركيز النظر على جهود المدونين و حقوقهم نجدها مهدرة و منتهكة من قبل ضعاف النفوس الذين ينتشرون في شبكة الإنترنت و يعتاشون على سرقة التدوينات و المقالات التي يكتبها و يبدع فيها غيرهم ، فكم من مقال نقله مستخدم سارق من مدونة صاحب المقال إلى مدونته الشخصية أو موقعه الإلكتروني دونما وجه حق أو حتى استئذان من صاحب المقال أو الإشارة إليه .
إن هذا الانتهاك الذي يتعرض له المدونين يقتل إبداعهم المتنوع المجالات و الذي أثرى الشبكة العنكبوتية في الأرض العربية الافتراضية ، حيث أنه يحبطهم ويُشعرهم بالظلم و عدم الإنصاف و يتسبب بتقليل عددهم و بالتالي مقالاتهم و هذا لعدم قدرتهم واقعياً على مقاضاة المنتهكين لحقوقهم .
ووفق القياس القانوني ( لعدم وجود تطبيقات قضائية منشورة ) فإن التدوين الإلكتروني لموضوع ما يعد من قبيل المصنفات التي تدخل في نطاق حق المؤلف ( الملكية الأدبية ) الذي هو من تفرعات حقوق الملكية الفكرية ، فإن الحق بالتصرف في هذا المصنف بأي شكل كان من نشر و نقل و تعديل و استخدام تجاري و غيره يكون فقط لمؤلفه أو لمن هو متعاقد مع المؤلف و يلتزم بما تضمنه العقد من أشكال للتصرف المتفق عليه بالنسبة للمصنف ، و السند القانوني في هذا هو قانون حماية الملكية الفكرية الذي أُقر في أغلب الدول العربية مع اختلافات بسيطة بالنسبة للمدد و العقوبات و بعض الإجراءات .
وعليه ارتأينا أن نتناول في هذا المقال موضوع حقوق الملكية الفكرية للمدونين من ناحية قانونية تبين مالهم و ما عليهم من حقوق و التزامات و هذا بالتطرق إلى المسئولية الجزائية و المدنية للمنتهك دون التطرق إلى المسئولية الأخلاقية كونها غير محكومة بعقوبات آنية ، مع اقتراح الحلول العملية لتدعيم الإثبات في المنازعات القضائية التي قد تنشأ بين المدون و المنتهك ، و هذا ما سنتناوله في الأجزاء القادمة من المقال .
نحن بانتظار تكملة المقال للاستفادة
ردحذف